علم الفلك

 

في علم الكون، الكون أو الفضاء الكوني Universe هو مجمل الزمكان المستمر الذي نعيش به بما في ذلك الكواكب، والأقمار والكواكب الصغيرة، والنجوم والمجرات ومحتويات الفضاء الخارجي بين المجرات، ومجمل الطاقة والمادة الموجودة في هذا الكون [7]، وبالتالي يقابل في العديد من السياقات والمجالات العلمية كلمتي: فضاء أو كون. يفترض العديد من العلماء أن الفضاء الكوني يمكن أن يكون جزءاً من جملة متعددة الأكوان تعرف بالعوالم المتعددة أو الأكوان المتعددة (Multiverse). تستعمل لغرض وصف الفضاء الكوني مجموعة مصطلحات مثل: كون معروف (known universe) وكون مشاهد (observable universe) وكون مرئي (visible universe): هذه المصطلحات تصف أجزاءً من الفضاء الكوني يُمكن أن تكون مرئية أو مقاسة بطرق رصد مختلفة. فما نراه بالعين نراه عند رؤية الضوء، وطيف الضوء ما هو إلا نطاق ضيق من النطاق الكبير للموجات الكهرومغناطيسية. لهذا يقوم علماء الفلك ببناء أجهزة رصد «ترى» في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ومراصد أخرى «ترى» الأشعة السينية، وأخرى ترصد أشعة فوق البنفسجية، وأجهزة ترصد أشعة غاما. عندما تتطابق جميع تلك الصور على بعضها البعض تكتمل رؤيانا للكون وما فيه من نجوم ومجرات وانفجارات في هيئة مستعرات عظمى وعجائب أخرى.

الفضاء الخارجي هو الفراغ الموجود بين الأجرام السماوية، بما في ذلك كوكب الأرض.[3] وهو ليس فارغًا تمامًا، ولكن يتكون من فراغ نسبي مكون من كثافة منخفضة من الجزيئات (الجسيمات)، في الغالب بلازما الهيدروجين والهيليوم، وكذلك الإشعاع الكهرومغناطيسي، المجالات المغناطيسية، والنيوترونات. أثبتت الملاحظات مؤخرا أنه يحتوي على المادة والطاقة المظلمة أيضًا. خط الأساس لدرجة الحرارة، والذي حدده الإشعاع المتبقي بسبب الانفجار الكبير، هو 2,7 كلفن.[4] البلازما ذات الكثافة المنخفضة للغاية (أقل من ذرة هيدروجين واحدة في المتر المكعب) ودرجة الحرارة المرتفعة (ملايين درجات الكلفن) في الفضاء بين المجرات تحسب في أغلب مسألة الباريونية العادية في الفضاء الخارجي؛ وقد كُثِّفت تركيزات محلية إلى نجوم ومجرات. يشغل الفضاء بين المجرات حجمًا أكبر من الكون، وحتى المجرات والأنظمة النجمية معظمها يكون فراغًا والكواكب تشغل تقريبًا المساحة الفارغة



المجرة هي تجمعات هائلة الحجم تحتوي على مليارات النجوم والكواكب والأقمار والكويكبات والنيازك،[1][2] وتحتوي كذلك على غبار كوني ومادة مظلمة،[3][4] وبقايا نجمية، وتتخللها مجالات مغناطيسية مروعة،[5] وكلمة مجرة مشتقّة من الجذر اللغوي «مجر» وتعني «كثير الدهم».[6]

تتراوح أحجام المجرات وأعداد النجوم فيها بين بضعة آلاف في المجرات القزمة، إلى مائة ترليون نجم في المجرات العملاقة،[7] وكلها باختلاف أحجامها تتخذ من مركز ثقل المجرة مداراً لها. وتُصنف المجرات بناءً على شكلها المرئي إلى ثلاث فئات رئيسة هي: الإهليجية،[8] والحلزونية، وغير المنتظمة.[9]

يُعتقد أن الكثير من المجرات تحوي ثقباً أسوداً هائلاً في نواتها النشطة، ودرب التبانة مثال على ذلك لوجود الثقب الأسود الهائل المسمى بـ«الرامي أ» في مركزها، وهو ذو كتلة أكبر من كتلة شمسنا بأربعة ملايين مرة.[10] حتى شهر مايو عام 2015 تعتبر المجرة إي جي أس-زد أس 8-1 أبعد مجرة على الإطلاق بمسافة تبعد عنّا حوالي 13.1 مليار سنة ضوئية، وبكتلة تقدر بـ15% من كتلة درب التبانة.[11][12][13][14]

يُعتقد أن هناك قرابة 170 مليار مجرة في الكون المنظور،[15] لكن الاكتشافات العلمية الحديثة تخالف ذلك وتنبئ عن وجود عدة ترليونات من المجرات، على مسافات تصل إلى ملايين الفراسخ، وهذا اعتماداً على كتلة المجرة وحجمها.[16]

الفضاء بين المجري مليء بغازات فضفاضة للغاية بكثافة تقدر بحوالي أقل من ذرّة واحدة لكل متر مكعب. أغلب المجرات تنتمي إلى عناقيد مجرية، وذلك بسبب تأثير الجاذبية عليها، وتتراكب بهذا الشكل حتى تُكوّن أكبر الهياكل والبُنى الكونية على الإطلاق وهي الخيوط المجريّة المحاطة بالفراغ.[17]

أول المجرات المرصودة خارج درب التبانة هي مجرة المرأة المسلسلة، وكان ذلك عام 964 ميلادية، على يد عالم الفلك المسلم عبد الرحمن بن عمر الصوفي،[18] تليها سحابة ماجلان التي رصدها العالم نفسه.[19]

تم التراجع عن البحث الذي نشر في عام 2016 والذي كان يقول بأن عدد المجرات في الكون المرئي 200 مليار مجرة (2×1011) إلى 2 تريليون (2×1012) مجرة أو أكثر وهو مجرد اقتراح.[20] أغلب المجرات يتراوح قطرها ما بين 1000 و100،000 فرسخ فلكي (حوالي 3000 إلى 300,000 سنة ضوئية).[21]

للمقارنة، يبلغ قطر مجرة درب التبانة حوالي 30,000 فرسخ فلكي (حوالي 100,000 سنة ضوئية) وتبعد عن مجرة المرأة المسلسلة وهي أقرب مجرة لها بـ 780,000 فرسخ فلكي (حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية).[22]

يتم تنظيم أو توزيع غالبية المجرات على شكل تجمع مجري، وهما نوعان تجمع عنقود مجري وتجمع عنقود مجري هائل.[23]

تعد درب التبانة جزء من المجموعة المحلية، التي تهيمن عليها درب التبانة والمرأة المسلسلة وهي جزء من عنقود مجرات العذراء العظيم. أكبر المجرات التي تم التعرف عليها تتواجد في تجمع عنقود مجري هائل وسميت عنقود لانياكيا، والتي تحتوي على عنقود مجرات العذراء العظيم.


درب التبانة (أو «الطريق اللبني») هي مجرة حلزونية الشكل. وهي اسم المجرة التي تنتمي إليها الشمس، والأرض، وبقية المجموعة الشمسية. تشتمل مجرة درب التبانة على مئات البلايين من النجوم، وتنتشر سحابات هائلة من الذرات والغبار والغازات في شتى أطراف المجرة. تحوي ما بين 200 إلى 400 مليار نجم؛ ففي الليالي المظلمة الصافية، يظهر درب التبانة على شكل حزمة لبنية عريضة من ضوء النجوم تمتد عبر السماء ولذلك تسمى أيضا الطريق اللبني. وتنشأ فجوات مظلمة في الحزمة نتيجة لتكون سحب الغبار والغازات التي تحجب الضوء المنبعث من النجوم التي وراءها.[13] ومن ضمنهم الشمس. شكلها قرصي ويبلغ قطرها حوالي 185.000 سنة ضوئية وسمكها حوالي 1000 سنة ضوئية، فهي قرص رقيق جدا. ونحن نعيش قريبا من حافة تلك المجرة حيث تدور مجموعتنا الشمسية حول مركز المجرة. تبعد المجموعة الشمسية عن مركز المجرة نحو 27 ألف سنة ضوئية. وإذا نظر الشخص إلى السماء في الليل فقد يرى جزءًا من مجرتنا كحزمة من النجوم، ويرى سكان نصف الكرة الأرضية الشمالي درب التبانة في الصيف والخريف والشتاء. والمنظر في أواخر الصيف أو في مطلع الخريف يأخذ المدى الألمع والأغنى لهذا النهر السماوي: ففي ذلك الوقت من السنة، يمتد درب التبانة من برجي ذات الكرسي (كوكبة) والملتهب (كوكبة) في الشمال، عبر النصف الشرقي للسماء وعبر مجموعة نجوم تعرف كمثلث الصيف، ثم يغطس نحو الأفق خلال برجي القوس والعقرب. وتحجب الغيوم الفضائية بين برجي مثلث الصيف والقوس، رقعة مركزية واسعة من درب التبانة، مما يجعله يبدو منقسما إلى جدولين. وقرب برجي القوس والعقرب، يكون درب التبانة كثيفا ولامعا جدا، لأن هذا الاتجاه يدل نحو مركز المجرة.

ودرب التبانة أكثر تألقا في بعض أقسامها مما هي عليه في أقسام أخرى. فالقسم الذي يحيط بكوكبة الدجاجة شديد اللمعان، ولكن القسم الأكثر اتساعا ولمعانا يقع أبعد إلى الجنوب في كوكبة رامي القوس، ورؤيتها ممكنة في الفضاء الشمالي على انخفاض كبير في الأمسيات الصيفية، لكن مشاهدتها أكثر سهولة في البلدان الواقعة جنوب خط الاستواء.

سبب التسمية[عدل]

المجرة كما تشاهد من الأرض ليلًا

جاءت تسمية مجرة درب التبانة بأن العرب شبَّهت ما يسقط من التبن الذي كانت تحمله مواشيهم كان يظهر أثره على الأرض كأذرع ملتوية تشبه أذرع المجرة. لأن جزء منها يرى في الليالي الصافية كطريق أبيض من التبن يتمثل للرائي بسبب النور الأبيض الخافت الممتد في السماء نتيجة الملايين من النجوم السماوية المضيئة والتي تبدو رغم أبعادها الشاسعة كأنها متراصة متجاورة، كما ترى كامل المجرة من مجرة أخرى على شكل شريط أبيض باهت في السماء.

أم تسمية "The Milky Way" في اللغات الأخرى، هي ترجمة للتعبير الأغريقي Galaxias Kiklos الذي يعني الدائرة اللبنية. والقصة وراء هذا الاسم هي أن الرضيع هيراكليس (هرقل في النسخة الرومانية) حاول الرضاعة من ثدي هيرا. وفيما تعرفه الأمهات الحاضنات في كل مكان، وكإشارة إلى رد فعل خذلان قوي، انتثر بعض الحليب إلى خارج فم هيراكليس. وعندما أخفق في أن ينهل من هذا الجدول القدسي، حرم هيراكليس من فرصته في الخلود. لكن أحدا لم يعرف هذه الخصلة من النجوم ومواصفاتها قبل أن يصنع جاليليو مرقبه الأول. عند ذاك تمكن جاليليو أن يكتشف إنها تتألف من الملايين من النجوم المنفصلة.

نشأة درب التبانة[عدل]

أذرعة المجرة، وذراع الجبار هو القوس القصير بني اللون، وتقع عليه المجموعة الشمسية (أصفر)، متفرعا من ذراع رامي القوس Sagittarius-Carina، إلا أن بعض العلماء يراه جزءا من ذراع حامل رأس الغول Perseus Arm.

يقدر علماء الفلك أن مجرة درب التبانة تكونت قبل مدة زمنية تقدر بـ12–14 مليار سنة، فيما يعد علماء الفلك المجرة بأنها صغيرة العمر نسبيًا بالنسبة لمجرات كونية أخرى. و حُدِّد عمر المجرة باستخدام تقانة علم التسلسل الزمني الكوني

في عام 2007، قُدِّر عمر نجم يدعى NGC 3199 ويقع خارج المجرة ويبعد عنا نحو 13.2 مليار سنة، أي ما يقارب عمر الكون (يقدر عمر الكون بنحو 13.7 مليار سنة). وهو يمثل أقدم جرم سماوي آنذاك فقد وضع حدودًا دنيا لعمر مجرة درب التبانة.[5] تم التحقق من هذا التقدير بواسطة مطياف UV-Visual Echelle للتلسكوب العظيم.[5]

يمكن تقدير عمر النجوم الواقعة في القرص المجري الرقيق بطريقة مشابهة لـHE 1523-0901. كانت نتائج القياسات بحدود 8.8 ± 1.7 مليار سنة مضت، وهذا يقترح بأن فجوة عمرها حوالى 5 مليار كانت هناك بين فترة تكون الهالة وبين القرص الرقيق



النظام الشمسي أو المجموعة الشمسية أو المنظومة الشمسية هي النظام الكوكبي الذي يتكون من الشمس وجميع ما يَدور حولها من أجرام بما في ذلك الأرض والكواكب الأخرى. يَشمل النظام الشمسي أجراماً أخرى أصغر حجماً هي الكواكب القزمة والكويكبات والنيازك والمذنبات، إضافة إلى سحابة رقيقة من الغاز والغبار تعرف بالوسط بين الكوكبي. تدور أيضا حول الشمس ولكن بشكل غير مباشر توابع الكواكب التي تسمى الأقمار الطبيعية أو اختصارا الأقمار،[ملاحظة 1] والتي يَبلغ عددها أكثر من 150 قمرًا معروفًا في النظام الشمسي، معظمها تدور حول العمالقة الغازية. اثنين من هذه الأقمار أكبر حجماً من الكوكب عطارد.

يبقى أكبر جرم في النظام الشمسي وأهم هذه الأجرام طبعاً هو الشمس، النجم الذي يَقع في مركز النظام ويَربطه بجاذبيته، فكتلتها تبلغ 99.9% من كتلة النظام بأكمله، ويأخذ كوكب المشترى حصة الأسد مما لم تأخده الشمس. الشمس هي التي تشع الضوء والحرارة اللَّذين يَجعلان الحياة على الأرض مُمكِنَة، وهي مع ذلك ليست إلا نجماً متوسط الحجم. وتأتي بعد الشمس الكواكب، حيث توجد في النظام الشمسي ثمانية كواكب هي بالترتيب حسب البعد عن الشمس: عطارد والزهرة والأرض والمريخ (الكواكب الصخريةوالمشتري وزحل وأورانوس ونبتون (العمالقة الغازية). يتكون الكوكبان الأكبر حجماً المشتري وزحل أساساً من الهيدروجين والهيليوم؛ بينما الكوكبان الآخران والأكثر بعداً عن الشمس، أورانوس ونبتون فيتكونان من مواد ذات نقط انصهار أكثر ارتفاعاً نسبياً من الهيدروجين والهيليوم. الماء والأمونيا والميثان أمثلة على ذلك. جميع كواكب النظام الشمسي الثمانية تدُرن في مسار شبه دائري حول الشمس، في مستوى موجود في قرص كاد أن يكون مسطحاً يسمى مسار النظام الشمسي.

توجد العديد من أجرام النظام الشمسي التي يُمكِنُ رؤيتها بالعين المجردة غير الشمس والقمر، ومن الكواكبِ هذهِ الأجرامُ هيَ عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل، وأحياناً ألمع الكويكبات[ملاحظة 2] والمذنبات االعابرة أيضاً، إضافة إلى النيازك حيث يُمكن رؤيتها حين تدخل جو الأرض وتحترق مُكوِّنةً الشهب. وطبعاً يُمكِنُ رؤية أكثر بكثيرٍ من ذلك من أجرام النظام الشمسي باستخدام المقراب.

يَعتقد معظم الفلكيين حالياً بأن النظام الشمسي قد وُلد قبل 4.6 مليارات سنة من سحابة ضخمة من الغاز والغبار تعرف بالسَّديم الشَّمسيّ. وحسب هذه النظرية، بدأ هذا السَّديم بالانهيار على نفسه نتيجةً لجاذبيته التي لم يَستطع ضغطه الداخلي مقاومتها. وقد جُذِبَت معظم مادَّة السديم الشمسي إلى مركزه، حيث تكونت الشمس فيه. ويُعتَقَد أنّ جسيماتٍ صغيرةً ممَّا بقي من مادة تراكمت مع بضعها بعد ذلك مكونة أجساماً أكبر فأكبر، حتى تحوَّلت إلى الكواكب الثمانية، وما بقي منها تحول إلى الأقمار والكويكبات والمذنبات.


النجم هو جسم فلكي كروي من البلازما ضخم ولامع ومتماسك بفعل الجاذبية. يستمد النجم لمعانه من الطاقة النووية المتولدة فيه، حيث تلتحم ذرات الهيدروجين مع بعضها البعض مكونة عناصر أثقل من الهيدروجين، مثل الهيليوم والليثيوم وباقي العناصر الخفيفة حتى عنصر الحديد. إن هذا التفاعل الفيزيائي يسمى اندماجاً نووياً تنتج عنهُ طاقة حرارية كبيرة جدًا تصل إلينا في صورة أشعة ضوئية.[2]

أغلب مكونات النجم هما عنصرا الهيدروجين المتأين والهيليوم المتأين (وهما يسميان في حالة التأين بلازما). وقد بينت الأرصاد الفلكية أن نسبة كبيرة من النجوم لها كواكب تدور حولها مثلما هي موجودة في المجموعة الشمسية.[3]

أقرب نجم للأرض هو الشمس فهو مصدر الطاقة للأرض. كما تصل طاقة الشمس إلى الكواكب الأخرى التي تشكل المجموعة الشمسية. وتكون بعض النجوم الأخرى واضحة أثناء الليل حينما لا تغطيها السحب أو ظواهر جوية أخرى وتظهر كنقاط كثيرة مضيئة بسبب بعدها الهائل عن الأرض.

تاريخيًا، شكلت النجوم تجمعات تسمى كوكبات (كوكبة) وأبراج في الكرة السماوية. ولقد أعطى الإنسان منذ القدم لأشد النجوم لمعانًا أسماء وكذلك للكوكبات والأبراج. واستدل بها العرب في معرفة طريقهم في الصحراء والملاحة في البحار والمحيطات. لهذا فإن معظم النجوم اللامعة المرئية لها أسماء أصولها عربية. ولقد جمع علماء الفلك فهرس شامل يحوي أسماء النجوم التي تهمنا - مثل فهرس مسييه وفهرس المجرات وعناقيد المجرات. وباختراع المقراب ذو القدرة المتزايدة استطاع علماء الفلك رؤية نجوم ضعيفة اللمعان أو بعيدة، لم يستطع رؤيتها السابقون بالعين المجردة.[4]

تقع المنطقة تشكيل النجوم في سحابة ماجلان الكبرى.

يضيء النجم بسبب الاندماج النووي الحراري للهيدروجين لتكوين الهيليوم في لُب النجم خلال جزء (على الأقل) من حياتهِ. مطلقًا بذلك الطاقة التي تخترق باطن النجم ويشعها في الفضاء الخارجي. وحالما يتم استنفاذ عنصر الهيدروجين من النجم، فإن جميع العناصر الناشئة من الاندماج النووي للهيدروجين تكون أثقل من الهيليوم الذي يتم أيضًا إنتاجه؛ إما عن طريق الاصطناع النووي النجمي خلال حياة النجم أو عن طريق الاصطناع النووي في المستعرّ الأعظم عندما تنفجر النجوم الضخمة جدًا. ومع اقتراب نهاية حياته، يمكن أن يحتوي النجم على نسبة من المواد المتحللة. ويمكن للفلكيين تحديد الكتلة، والعمر، والتركيبة (التركيب الكيميائي)، والعديد من الخصائص الأخرى للنجم من خلال مراقبة حركته عبر الفضاء، عن طريق لمعانه، أو مراقبة الطيف الخاص به على التوالي. والكتلة الإجمالية للنجم هي المحدد الرئيسي لتطوره ومصيره في نهاية المطاف. ويتم تحديد الخصائص الأخرى للنجم بواسطة تاريخهِ، بما في ذلك قطره، ودورانه، وحركته ودرجة حرارته. إذ أن جزء من درجة حرارة العديد من النجوم ضد لمعانها، والذي يعرف باسم مخطط هرتزشبرونج-راسل البياني يسمح بتحديد العمر والحالة التطورية للنجم.[5]

صورة وهمية للون الشمس، وهو من نوع نجم G المتسلسل الجوهري، والأقرب للأرض

يبدأ تكون النجم كسحابة متساقطة من مواد سديمية تحتوي في المقام الأول على الهيدروجين، بالإضافة إلى الهيليوم ومقدار ضئيل من عناصر أخرى ثقيلة. حالما يتكثف اللبّ النجمي فإن عنصر الهيدروجين يتحول بثبات إلى هيليوم من خلال عملية الاندماج النووي، ومطلقا طاقة في هذه العملية.[6] وما تبقى من باطن النجم يحمل الطاقة بعيداً عن اللب من خلال خليط من العمليات الإشعاعية والحملية. وضغط النجم الداخلي يمنعه من السقوط أكثر تحت جاذبيته. وحالما يتم استنفاد طاقة الهيدروجين في اللب، ويتكون النجم بكتلة لا تقل عن 0.4 مرة من كتلة الشمس[7] ويتمدد ليصبح عملاق أحمر، وفي بعض الحالات يتم صهر عناصر أثقل في اللب أو في الطبقة الحامية حول اللب ويتطور عندها النجم إلى شكل متحلل، معيداً تدوير جزء من جوهرهِ إلى بيئتهِ النجمية، حيث أنه سيُكون جيلا جديدا من النجوم ذات نسبة أكبر من العناصر الثقيلة.[8] في هذه الاثناء فإن اللب يصبح بقايا نجم: قزم أبيض أو نجم نيتروني أو (إذا كان ضخم بما فيه الكفاية) ثقب أسود.

تتكون الأنظمة الثنائية ومتعددة النجوم من اثنين أو أكثر من النجوم ارتباطاً جاذبياً، والتي تتحرك حول بعضها البعض في مدارات مستقرة. وعندما لا يكون لدى اثنين من هذه النجوم مدار قريب نسبياً، فإن تفاعل الجاذبية لهُ تأثير كبير على تطورها في نشوء بنية ذات جاذبية أضخم مثل العناقيد النجمية والمجرات.


الكواكب

الكواكب هي جرم سماوي يدور حول نجم أو بقايا نجم في السماء، والكوكب كبير الحجم بحيث يكون شكله مستديرًا؛ وذلك بفعل قوة جاذبيته.فالأرض التي نعيش عليها جزء من نظام ضخم في الفضاء يسمى النظام الشمسي، الذي يتكون من الشمس مركزًا لهذا النظام وعدد من الكواكب عددها تسعة كواكب من بينها الأرض.

ليست الكواكب الأجسام الوحيدة التي تتواجد في النظام الشمسي، ولكن هناك أجسام أخرى غيرها؛ من كويكبات صغيرة الحجم و نيازك ومذنبات أو ما نسميه بـ (الأجرام السماوية).

كل كوكب من الكواكب التسعة يدور حوله أقمار، قذ يدور حول الكوكب قمر أو أكثر وتصل في بعض الكواكب مثل كوكب المشترى يدور حوله ٦٧ قمرًا، بالنسبة للأرض يدور حولها قمر واحد فقط نستطيع رؤيته في السماء بوضوح كل ليلة.


عُطَارِد (رمزه☿) هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية وأقربها إلى الشمس، أطلقت العرب على هذا الكوكب تسمية «عطارد»؛ وأصل الاسم من المصدر ط ر د، طارد ومطّرَد أي المتتابع في سيره، وأيضاً سريع الجري ومن هنا اسم الكوكب عطارد الذي يرمز إلى السرعة الكبيرة لدوران الكوكب حول الشمس.[11] إن اللغات التي لم تعرف الكوكب باسم محدد، تستعمل الاسم اللاتيني ميركوري نسبة لإله التجارة الروماني.

يبلغ قطره حوالي 4880 كلم وكتلته 0.055 من كتلة الأرض ويتم دورته حول الشمس خلال 87.969 يوم. لعطارد أعلى قيمة للشذوذ المداري من بين جميع كواكب المجموعة الشمسية، ولديه أصغر ميل محوري من بين هذه الكواكب وهو يكمل ثلاث دورات حول محوره لكل دورتين مداريتين. يتغير الحضيض في مدار عطارد في حركته المدارية بمعدل 43 دقيقة قوسية في كل قرن، وشُرح ذلك من خلال النظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين في مطلع القرن العشرين.[12]

يظهر عطارد بشكل متألق عندما يراه الناظر من الأرض، ويتراوح القدر الظاهري له بين -2.3 إلى 5.7، لكن ليس من السهل رؤيته من خطوط العرض المرتفعة في حين يمكن رؤيته من خطوط العرض المتوسطة والدنيا، وخصوصاً عندما يكون في الاستطالة العظمى له بالنسبة إلى الشمس والتي تبلغ 28.3 درجة قبل الفجر أو بعد غروب الشمس، ويمكن معرفة مواعيدها من خلال مواقع الإنترنت المختلفة. ولا يمكن رؤية عطارد في وهج النهار إلا (للراصدين المحترفين) وأثناءالكسوف الكلي للشمس، ووقت عبوره من أمام قرصها؛ الحدث الذي يتكرر 13 مرة كل قرن، وحدث آخر مرة يوم 11 تشرين ثاني/نوفمبر 2019، وسيحدث المرة المقبلة عام 2032.

المعلومات المتوفرة حول عطارد قليلة نسبياً إذ أن المقاريب الأرضية لم تكشف سوى الأجزاء الهلالية من سطح عطارد. إن أول مسبار فضائي زار كوكب عطارد هو مارينر 10 والذي أسقط خرائطاً لحوالي 45% من سطحه منذ عام 1974 حتى 1975، أما الرحلة الثانية فكانت بواسطة المسبار ماسنجر الذي أضاف 30% من الخرائط لهذا الكوكب عندما مر بقربه في 14 كانون الثاني 2008.

يشبه عطارد قمر الأرض في شكله، إذ يحوي العديد من الفوهات الصدمية، ومناطق سهلية ناعمة، ولا يوجد له أقمار طبيعية أو غلاف جوي، ولكنه يملك نواة حديدية على عكس القمر مما يؤدي إلى توليد حقل مغناطيسي يساوي 1% من قيمة الحقل المغناطيسي للأرض. وتعتبر كثافة هذا الكوكب استثنائيه بالنسبة إلى حجمه نظراً للحجم الكبير لنواته،[13] أما درجة حرارته فهي متغيرة بشكل كبير وتتراوح بين 90 إلى 700 كلفن.[14]

يبلغ من صغر عطارد أن بعض الأقمار الضخمة، من شاكلة غانيميد وتيتان، أكبر منه حجماً. تتكوّن تركيبة عطارد من 70% معادن و 30% سليكات،[15] وكثافته هي ثاني أكبر كثافة في المجموعة الشمسية وتقل عن كثافة الأرض بحوالي 5.515 غ/سم³ فقط.[1] يلجأ العلماء إلى كثافة عطارد لتحديد بنيته الداخلية، حيث يقولون أنه بسبب حجم الكوكب الصغير وعدم انضغاط مكوناته الداخلية، فإنه لا بد من أن تكون نواته ضخمة الحجم ومكونة بمعظمها من الحديد.[16]

يرجع تاريخ رصد عطارد إلى الألفية الأولى قبل الميلاد. كان علماء الفلك الإغريق يعتقدون أن هذا الكوكب عبارة عن جرمين منفصلين، وذلك قبل القرن الرابع قبل الميلاد، وأطلقوا على أحد هذين الجرمين تسمية «أبولو»، واعتقدوا أنه لا يظهر للعيان إلا عند الشروق، وأطلقوا على الآخر تسمية «هرمس»، واعتقدوا أنه لا يمكن رؤيته إلا عند الغروب. يُشتق الرمز الفلكي لعطارد من شكل الصولجان الأسطوري لإله التجارة الإغريقي هرمس.[17]

يُعتبر عطارد الكوكب السائد في فلكيّ برج الجوزاء وبرج العذراء وفقاً لعلم التنجيم، حيث يُقال أن تأثيره الفلكي يكون في أوجه عندما يمر ضمن هذه الكوكبات،[18] مما يؤثر على حظوظ الناس المولودين خلال هذا الزمن (حسب رأيهم). وكان الفلكيون القدماء يعتقدون بأن «برية هرمس الهرامسة» (باللاتينيةSolitudo Hermae Trismegisti) تُشكل ميزة أساسية من ميزات الكوكب، حيث قيل بأنها تغطي تقريباً ربع ربعه الجنوبي الشرقي.


الزُّهَرَة (رمزه♀) هو ثاني كواكب المجموعة الشمسية من حيث المسافة بينه وبين الشمس. يبعد الزهرة عن الشمس نحو 108 مليون كيلومتر، ومَدَارُه حول الشمس ليس دائريًا تمامًا، وهو كوكب ترابي مثل كوكبي عطارد والمريخ، وهو شبيه بكوكب الأرض من حيث الحجم والتركيب. سُمّي فينوس نسبة إلى إلهة الجمال، أما سبب تسميته بالزهرة فبحسب ما ورد في لسان العرب: الزُّهْرَة هي الحسن والبياض، زَهرَ زَهْراً والأَزْهَر أي الأبيض المستنير. والزُّهْرَة: البياض النير، ومن هنا سُمّي بكوكب الزُّهَرَة. قال في لسان العرب: (والزُّهَرَة، بفتح الهاء: هذا الكوكب الأَبيض). أي أن اسمه يعود إلى سطوع هذا الكوكب ورؤيته من الكرة الأرضية، وذلك لانعكاس كمية كبيرة من ضوء الشمس بسبب كثافة الغلاف الجوي فيه الكبيرة.

كوكب الزُّهَرَة أقرب إلى الشمس من الأرض، حيث يدور في مداره حول الشمس ويبعد عنها نحو 108 مليون كيلومتر، بينما تدور الأرض في مدارها خارج مدار الزهرة على بعد 150 مليون كيلومتر من الشمس. لذلك فإنه يرى في نفس الناحية التي تكون بها الشمس. ولذلك فإن رؤيته من على سطح الأرض ممكن فقط قبل الشروق أو بعد المغيب بوقت قصير. ولذلك يطلق عليه أحيانًا تسمية نجم الصبح أو نجم المساء. وعند ظهوره في تلك الفترة، يكون أسطع جسم مضيء في السماء. ولموقعه هذا ميزة تجعل منه أحد كوكبين ثانيهما عطارد، تنطبق عليهما ظاهرة العبور، وذلك حين يمر كل منهما بين الشمس والأرض ويتوسطهما. وشوهد عبور الزهرة عام 2012 والعبور الذي قبله كان عام 2004.

على سطح الزُّهَرَة توجد جبال معدنية مغطاة بصقيع معدني من الرصاص تذوب وتتبخر في الارتفاعات الحرارية. كانت بنية سطح الزهرة موضع تخمينات علميّة أكثر منه موضع دراسات فعليّة، وقد استمر الأمر على هذا المنوال حتى أواخر القرن العشرين عندما استطاع العلماء رسم خريطة لسطحه بعد أن أرسلوا مركبة «ماجلان» الفضائية التي التقطت صورًا لسطحه بين عاميّ 1990 و1991. أظهرت الصور أن على الكوكب براكين نشطة، كذلك تبيّن وجود نسبة مرتفعة من الكبريت في الجو، مما يفيد بأن تلك البراكين ما تزال تتفجر بين الحين والآخر،[14][15] إلا أنه من غير المعلوم إن كان هناك أي تدفق للحمم البركانية يُرافق تلك الثورات. تبيّن أيضًا أن عدد الفوهات الصدمية قليل نسبيًا على السطح، مما يعني أن هذا الكوكب ما يزال حديث النشأة، ويُحتمل بأن عمره يتراوح بين 300 و600 مليون سنة.[16] ليس هناك أي دليل يدعم نظرية وجود صفائح تكتونيّة على سطح الزهرة، ولعلّ ذلك يرجع إلى كون القشرة الأرضيّة شديدة اللزوجة لدرجة لا تسمح لها أن تنفصل عن بعضها أو تبقى متماسكة مع غيرها بحال حصل ذلك، وسبب هذا هو انعدام الماء السائل على السطح، الذي من شأنه تقليل نسبة اللزوجة.


لأَرْض[5] (رمزها🜨) هي ثالث كواكب المجموعة الشمسية بعدًا عن الشمس بعد عطارد والزهرة، وتُعتبر من أكبر الكواكب الأرضية وخامس أكبر الكواكب في النظام الشمسي،[6] وذلك من حيث قطرها وكتلتها وكثافتها، ويُطلق على هذا الكوكب أيضًا اسم العالم.

22 صورة للأرض تم التقاطها من الفضاء عبر القمر الصناعي ديسكفر.

تعتبر الأرض مسكنًا لملايين الأنواع [7] من الكائنات الحية، بما فيها الإنسان؛ وهي المكان الوحيد المعروف بوجود حياة عليه في الكون. تكونت الأرض منذ حوالي 4.54 مليار سنة،[8][9][10][11] وقد ظهرت الحياة على سطحها بين حوالي 3,5 إلى 3,8 مليارات سنة مضت.[12] ومنذ ذلك الحين أدى الغلاف الحيوي للأرض إلى تغير الغلاف الجوي والظروف غير الحيوية الموجودة على الكوكب، مما سمح بتكاثر الكائنات التي تعيش فقط في ظل وجود الأكسجين وتكوّن طبقة الأوزون، التي تعمل مع المجال المغناطيسي للأرض على حجب الإشعاعات الضارة، مما يسمح بوجود الحياة على سطح الأرض. تحجب طبقة الأوزون الأشعة فوق البنفسجية، ويعمل المجال المغناطيسي للأرض على إزاحة وإبعاد الجسيمات الأولية المشحونة القادمة من الشمس بسرعات عظيمة ويبعدها في الفضاء الخارجي بعيدا عن الأرض، فلا تتسبب في الإضرار بالكائنات الحية.[13]

أدت الخصائص الفيزيائية للأرض والمدار الفلكي المناسب التي تدور فيه حول الشمس حيث تمدها بالدفء والطاقة ووجود الماء إلى نشأة الحياة واستمرار الحياة عليها حتى العصر الحالي، ومن المتوقع أن تستمر الحياة على الأرض لمدة 1.2 مليارات عام آخر، يقضي بعدها ضوء الشمس المتزايد على الغلاف الحيوي للأرض، حيث يعتقد العلماء بأن الشمس سوف ترتفع درجة حرارتها في المستقبل وتتمدد وتكبر حتى تصبح عملاقا أحمرا ويصل قطرها إلى كوكب الزهرة أو حتى إلى مدار الأرض، على نحو ما يروه من تطور للنجوم المشابهة للشمس في الكون عند قرب انتهاء عمر النجم ونفاذ وقوده من الهيدروجين.[14] عندئذ تنهي حرارة الشمس المرتفعة الحياة على الأرض. هذا إذا لم يحدث لها حدث كوني آخر قبل ذلك - كانفجار نجم قريب في هيئة مستعر أعظم - ينهي الحياة عليها.

يعيش أكثر من 8 مليار شخص على الأرض،[15] وتعمل موارد الأرض المختلفة على إبقاء جمهرة عالمية ضخمة من البشر، الذين يقتسمون العالم فيما بينهم ويتوزعون على حوالي 200 دولة مستقلة، وطوّر البشر مجتمعات وحضارات وثقافات متنوعة، ويتفاعلون مع بعضهم البعض بأساليب متنوعة تشمل التواصل الدبلوماسي السياحة التجارة والقتال العسكري أيضًا. ظهر في الثقافة البشرية نظريات وتمثيلات مختلفة للأرض، فبعض الحضارات القديمة جسدتها كإلهة، والبعض اعتقدها مسطحة، وقال آخرون أنها مركز الكون، والمعتقد السائد حاليًا ينص على أن هذا الكوكب هو عبارة عن بيئة متكاملة تتطلب إشراف الإنسان عليها لصيانتها من الأخطار التي تهددها، والتي من شأنها أن تهدد الإنسان نفسه في نهاية المطاف.


لمِرِّيخ أو الكوكب الأحمر هو الكوكب الرابع من حيث البعد عن الشمس في النظام الشمسي وهو الجار الخارجي للأرض،[9][10] ويصنف المريخ كوكبا صخريا، من مجموعة الكواكب الأرضية (الشبيهة بالأرض).[11][12] أما اسمه بالعربية فهو مُشتق من كلمة «أمرخ» أي صاحب البقع الحمراء، ويقال ثور أَمرخ أي به بقع حمراء، وأما مارس (باللاتينيةMars) فهو اسم الإله الذي اتخذه الرومان للحرب، وأما لقب الكوكب الأحمر فسببه لون الكوكب المائل إلى الحمرة أو الاحمرار بفعل نسبة غبار أكسيد الحديد الثلاثي العالية على سطحه وفي جوه.[13] يبلغ قطر المريخ حوالي 6792 كم (4220 ميل)، وهو بذلك مساو لنصف قطر الأرض وثاني أصغر كواكب النظام الشمسي بعد عطارد. تقدّر مساحته بربع مساحة الأرض. يدور المريخ حول الشمس في مدار يبعد عنها بمقدار 228 مليون كلم تقريبا، أي 1.5 مرة من المسافة الفاصلة بين مدار الأرض والشمس. يغطي الحوض القطبي الشمالي الأملس نصف الكرة الشمالي تقريباً 40% من الكوكب وقد يكون له تأثير كبير على الكوكب.[14][15] المريخ له قمران، يسمّى الأول ديموس أي الرعب باللغة اليونانية والثاني فوبوس أي الخوف، وهما صغيران وغير منتظمي الشكل، ويمكن أن يكونا كويكبين قام بالتقاطهما،[16][17] على غرار 5261 يوريكا،[18] وهو طروادة مريخية.[19]

تبلغ درجة حرارة السطح العليا 27 درجة مئوية والصغرى 133- درجة مئوية. ويتكون غلاف المريخ الجوي من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والآرغون وبخار الماء وغازات أخرى. رمز المريخ الفلكي هو . الأيام والفصول السنوية مماثلة للفصول الموجودة في الأرض، لأن فترة الدوران وإمالة محور الدوران متشابهتان للغاية. يعتقد العلماء أن كوكب المريخ احتوى على الماء قبل 3.8 مليارات سنة، مما يجعل فرضية وجود حياة عليه متداولة نظرياً على الأقل. به جبال أعلى من مثيلاتها الأرضية ووديان ممتدة. وبه أكبر بركان في المجموعة الشمسية يطلق عليه اسم أوليمبس مونز تيمنا بجبل الأولمب. كما يوجد وادي مارينر والذي يعتبر أحد أكبر الأخاديد في المجموعة الشمسية.

يمكن بسهولة رؤية المريخ من الأرض بالعين المجردة، وكذلك تلوينه المحمر. تصل قوته الظاهرية إلى -2.94 والتي يتجاوزها فقط كوكب المشتري، والزهرة، وأيضا القمر، والشمس.[20] قد يكون المريخ وفقًا لدراسة عالمين أمريكيين مجرد كوكب لم يستطع أن يتم نموه، بعد أن نجا من الاصطدامات الكثيرة بين الأجرام السماوية التي شهدها النظام الشمسي في بداية تكوينه والتي أدت لتضخم أغلب الكواكب الأخرى. وهذا يفسر صغر حجم المريخ مقارنة بالأرض أو بالزهرة. خلص العالمان إلى هذه النتيجة بعد دراسة استقصائية لنواتج الاضمحلال المشعة في النيازك.

يستضيف المريخ حاليًا 8 مركبات فضائية لا تزال تعمل، سِتٌّ منها في مدار حول الكوكب وهي مارس أوديسي ومارس إكسبريس ومارس ريكونيسانس أوربيتر ومافن ومانجاليان وتتبع الغاز المداري، واثنتان على سطح الكوكب وهما كيوريوسيتي روفر وبرسفرينس روفر. هناك تحقيقات مستمرة في إمكانات الحياة على المريخ، وكذلك إمكانية وجود حياة طويلة. يتم التخطيط لبعثات علم الفلك في المستقبل، بما في ذلك بعثة روفر (مارس 2020) وإكسو مارس.[21]

لا يمكن أن توجد مياه سائلة على سطح المريخ بسبب انخفاض الضغط الجوي، والذي يقل عن 1% من الأرض، إلا في بعض الارتفاعات لفترات قصيرة.[22] يبدو أن القمم الجليدية القطبية تحتوي على قدر كبير من الماء. سيكون حجم جليد الماء بالقطب الجنوبي، إذا تم ذوبانه كافيًا لتغطية سطح الكوكب حتى عمق 11 متر (36 قدم).[23] في نوفمبر 2016م، أبلغت ناسا عن العثور على كمية كبيرة من الجليد تحت الأرض في منطقة يوتوبيا بلانيتيا في المريخ. قدّر حجم المياه المكتشفة بأنه يعادل حجم المياه في بحيرة سوبيريور.


المُشْتَرِي هو أضخم كواكب المجموعة الشمسية. سمي بالمشتري لأنه يستشري في سيره أي يلـجُّ ويمضي ويَـجِدُّ فيه بلا فتور ولا انكسار.[14] وكان المشتري معروفاً للفلكيين القدماء وارتبط بأساطير وأديان العديد من الشعوب. وقد أطلق الرومان عليه اسم جوبيتر وهو إله السماء والبرق.[15] ويظهر المشتري من الأرض بسطوع كبير فيبلغ قدره الظاهري −2.94 مما يجعله ثالث الأجرام تألقاً في سماء الليل بعد القمر والزهرة

المشتري خامس الكواكب بعداً عن الشمس وأكبر كواكب المجموعة الشمسية.[16] وهو عملاق غازي وكتلته أقل بقليل من 1/1000 من كتلة الشمس، لكنها تساوي ثلثي كتلة مجموع باقي كواكب المجموعة. ويضم تصنيف العمالقة الغازية كل من زحل وأورانوس ونبتون إضافةً إلى المشتري. ويطلق على هذه الكواكب الأربعة اسم الكواكب الجوفيانية.

يتكون المشتري بشكل رئيسي من الهيدروجين، ويشكل الهيليوم أقل بقليل من ربع كتلته. وفي الغالب يحتوي على نواة صخرية تتكون من عناصر أثقل. شكل المشتري كروي مفلطح بسبب سرعة دورانه الكبيرة. يظهر الغلاف الجوي الخارجي تمايزاً واضحاً لعدة نطاقات في خطوط طول مختلفة. مما يؤدي إلى الاضطراب والعواصف على طول هذه الحدود. كما تتشكل نتيجة هذه إحدى المعالم المميزة للمشتري وهي البقعة الحمراء العظيمة وهي عاصفة عملاقة معروفة على الأقل منذ القرن السابع عشر عندما رُصدت بالمرقاب أول مرة. يحيط بهذا الكوكب نظام حلقات خافت، وحقل مغناطيسي قوي. كما يوجد 67 قمراً تدور حوله[17]، منهم أربعة أقمار كبيرة تدعى بأقمار غاليليو وكانت قد اكتشفت من قبل غاليلو غاليلي سنة 1610. يملك أكبر هذه الأقمار غانيميد قطراً أكبر من قطر كوكب عطارد.

أرسلت عدة بعثات فلكية لاستكشاف المشتري معظمها خلال بداية برنامجي بيونير وفوياجر وفيما بعد بمركبة غاليليو المدارية. وآخر مركبة حلقت فوق المشتري كانت نيوهورايزونز سنة 2007. وقد استخدم هذا المسبار جاذبية المشتري لتسريعه لمتابعة رحلته نحو بلوتو، إلى أن استطاع مسبار جونو من الوصول إلى مدار المشتري في 4 يونيو 2016.[18] والتي قد تساهم بياناته التي سيحملها لنا من معرفة بِدايات تشكّلِ المجموعة الشمسية.[19] تستهدف الرحلات المستقبلية للمشتري والكواكب الجوفيانية استكشاف احتمال وجود محيط سائل تحت الغطاء الجليدي للقمر أوروبا.


زُحَل (رمزه♄)، واسمه مشتق من الجذر «زَحَل» بمعنى تنحّى وتباعد.[12] ويُقال أنه سمي زُحَل لبعده في السماء، أما الإسم اللاتيني فهو «ساتورن» وهو إله الزراعة والحصاد عند الرومان،[13][14] ويُمثل رمزه منجل الإله الروماني سالف الذكر.

زحل هو الكوكب السادس من حيث بُعدُهُ عن الشمس وهو ثاني أكبر كوكب في النظام الشمسي بعد المشتري، ويُصنّف زحل ضمن الكواكب الغازية مثل المشتري وأورانوس ونبتون. وهذه الكواكب الأربعة معاً تُدعى «الكواكب الجوفيانية» بمعنى «أشباه المشتري». نصفُ قطر هذا الكوكب أضخمُ بتسع مرّات من نصف قطر الأرض،[15] إلا أن كثافته تصل إلى ثمن كثافة الأرض، أما كتلته فتفوق كتلة الأرض بخمس وتسعين مرة.[16]

الظروف البيئية على سطح زحل ظروفٌ متطرفةٌ؛ بسبب كتلته الكبيرة وقوة جاذبيته، ويقول الخبراء إن درجات الحرارة، والضغط الفائق فيه، يفوقان قدرة العلماء والتقنيات المستعملة، فيصعب إعداد ظروفٍ مشابهة لها، وإجراء التجارب عليها في المختبرات. يتكون زحل بنسبة عالية من غاز الهيدروجين وبنسبة قليلة من الهيليوم، أما الجزء الداخلي منه فيتكون من صخور وجليد محاطٍ بطبقة عريضة من الهيدروجين المعدني وطبقة خارجية غازية.[17]

يُعتقد أن التيار الكهربائي الموجود بطبقة الهيدروجين المعدنية يساهم في زيادة قوة وجاذبية الحقل المغناطيسي الخاص بهذا الكوكب، والذي يقل حدة بشكل بسيط عن ذاك الخاص بالأرض وتصل قوته إلى واحد على عشرين من قوة الحقل المغناطيسي الخاص بالمشتري.[18] سرعة الرياح على سطحه تقارب 1800 كم/س، وهي سرعة كبيرة جداً مقارنة مع سرعة الرياح على سطح المشتري.

يتميز زحل بتسع حلقات من الجليد والغبار تدور حوله في مستوى واحد فتُضفِي عليه شكلاً مميزاً. لزُحَل واحد وستون قمراً معروفاً يدور حوله ما عدا القُمَيْرات الصغيرة،[19] وقد سُمِّيَ 53 قمراً منها بشكل رسمي. من بين هذه الأقمار، القمر «تيتان» وهو أكبر أقمار الكوكب، وهو كذلك ثاني أكبر قمر في المجموعة الشمسية، بعد «غانيميد» أحد أقمار المُشتَري، وهو أكبر حجماً من كوكب عطارد، وهو القمر الوحيد في المجموعة الشمسية الذي له غلاف جويّ معتبر.[19]

كان أوّلَ مَن رَصَدَ كوكبَ زُحَل هو جاليليوعن طريق المقراب سنة 1610، ومنذ ذلك الحين استقطب الكوكب اهتمام العلماء، ومحبّي علم الفلك، فرُصِدَ عدّة مرات رافقت بعضَها اكتشافاتٌ مهمة، منها ما حصل بتاريخ 20 سبتمبر سنة 2006، عندما التقط مسبار كاسيني هويغنز حلقة جديدة لم تكن مكتشفة قبلاً، تقع خارج حدود الحلقات الرئيسية البرّاقة وبين الحلقتين «ع» و«ي».[20]

وفي شهر يوليو من نفس السنة، التقط ذاتُ المسبار صورةً ظهرت فيها الأدلة الأولى على وجود بحيرات هيدروكربونية في القطب الشمالي للقمر تيتان، وقد أكد العلماء صحة هذا الأمر في شهر يناير من عام 2007، وفي شهر مارس من ذات السنة، التقط المسبار صوراً إضافية كشفت النقاب عن بحار هيدروكربونية على سطح ذلك القمر، أكبرها يبلغ في حجمه حجمَ بحر قزوين.[21] كذلك كان المسبار قد ضبط إعصاراً يصل قطره إلى 8,000 كم في القطب الجنوبي لزحل في شهر أكتوبر من سنة 2006.[22]

يظهر زحل بشكل متكرر في الثقافة الميثولوجية البشرية، ففي علم التنجيم يُزعَم أن زحل هو الكوكب الرئيسي في كوكبة الجدي، ويلعب دوراً كبيراً في التأثير على حظوظ مواليد برج الجدي عند مروره في فلكهم، ويُزعَمُ أيضاً أنَّه يؤثر على مواليد برج الدلو. وكان للرومان احتفال سنوي يُطلق عليه اسم «ساتورنيا»، يُقام على شرف الإله «ساتورن».

أما عن أبرز التمثيلات الإنسانية لزحل في العصر الحالي: عملية زحل، أو عملية زحل الصغير، التي قام بها الجيش الأحمر خلال الحرب العالمية الثانية على الجبهة الشرقية، وخاض خلالها عدّة معارك في شمال القوقاز ضد الجيش النازي. كذلك هناك بضع تقنيات أطلق عليها مبتكروها تسمية «زحل»، منها سيارات إطلاق الصواريخ الخاصة ببرنامج أبولو الفضائي،[23] وشركة ساتورن المتفرعة عن شركة جنرال موتورز، بالإضافة إلى شركة ساتورن للإلكترونيات، وغيرها.


أورانوس (رمزه) هو سابع الكواكب بعدًا عن الشمس، وثالث أضخم كواكب المجموعة الشمسية، والرابع من حيث الكتلة. سمي على اسم الإله أورانوس (باليونانية القديمةΟὐρανός) في الميثولوجيا الإغريقية. لم يتم تمييزه من قبل الحضارات القديمة على أنه كوكب رغم أنه مرئي بالعين المجردة، نظرًا لبهوته وبطء دورانه في مداره.[16] أعلن وليام هرشل عن اكتشافه في 13 آذار/مارس من سنة 1781، موسعًا بذلك حدود الكواكب المعروفة لأول مرة في التاريخ. كما كان أورانوس أول كوكب يُكتشف من خلال التلسكوب.

يشابه تركيب أورانوس تركيب كوكب نبتون، وكلاهما ذو تركيب مختلف عن العملاقين الغازيين الآخرين (المشتري وزحل)، لذلك يصنفها الفلكيون أحيانًا تحت تصنيف عملاق جليدي. تكوين الغلاف الجوي يشابه تركيب غلاف كلاً من المشتري وزحل، حيث يتركب بشكل أساسي من الهيدروجين والهيليوم، لكنه يحتوي على نسبة جليد أعلى مثل جليد الماء والميثان والأمونيا مع وجود بعض الآثار للهيدروكربونات.[17] يعتبر غلافه الجوي الأبرد في المجموعة الشمسية، مع متوسط حرارة يبلغ 49 كلفن (-224 درجة مئوية). ويتألف من بنية سحاب معقدة، ويعتقد أن الماء يشكل الغيوم السفلى والميثان يشكل طبقة الغيوم الأعلى في الغلاف.[17] في حين يتألف أورانوس من الصخور والجليد.[18]

يملك أورانوس مثل باقي الكواكب العملاقة نظام حلقات وغلافًا مغناطيسيًّا وعددًا كبيرًا من الأقمار. أكثر ما يميز أورانوس عن غيره من الكواكب هو أن محور دورانه مائل إلى الجانب بشكل كبير، تقريبًا مع مستوى دورانه حول الشمس، بحيث يتموضع قطباه الشمالي والجنوبي في مكان تموضع خط الاستواء لمعظم الكواكب. ترى حلقات الكوكب من الأرض أحيانًا كهدف الرماية، وتدور أقماره حوله باتجاه عقارب الساعة. أظهرت صور ملتقطة بواسطة المسبار فوياجر 2 سنة 1986 بعض التضاريس للكوكب بالضوء المرئي بدون أي تأثيرات لمجموعات الغيوم أو العواصف مثل باقي العمالقة الغازية. أظهر الرصد الأرضي تغيرات مناخية فصلية، وزيادة في تغيرات الطقس في السنوات الأخيرة. وخاصة عندما يقترب أورانوس من الاعتدالين، فيمكن أن تصل سرعة الرياح 250 مترًا في الثانية.

تم استكشاف أورانوس عن طريق رحلة واحدة فقط تابعة لوكالة ناسا الأمريكية، هي رحلة مسبار فوياجر 2، الذي اقترب من الكوكب إلى أقصى درجة بتاريخ 24 يناير سنة 1986، ومنذ ذلك الحين لم يتم إرسال أي رحلة أخرى، ولم يتم التخطيط لإرسال أي مسبار جديد في القريب العاجل، على الرغم من أن عدد من الرحلات قد تم اقتراحها للمستقبل، إلا أن أي منها لم يتم الموافقة عليه بعد. قام فوياجر 2 بعدد من الاكتشافات الهامة، إذ أظهرت صوره وجود 10 أقمار جديدة لم تكن معروفة من قبل، بالإضافة إلى حلقتين إضافيتين، كما قام المسبار بدراسة الغلاف الجوي البارد لأورانوس وتصوير أكبر خمس أقمار تابعة له، كاشفًا بذلك طبيعة سطحها المغطى بالفوهات الصدمية والوديان العظيمة.

من الرحلات التي اقترح إرسالها في المستقبل: ما اقترحه علماء مختبر مولارد لعلوم الفضاء في المملكة المتحدة، على علماء الناسا، بأن يرسلوا مسبارًا مشتركًا هو «مستكشف أورانوس» (باللاتينيةUranus Pathfinder)، إلى الكوكب المذكور في سنة 2022. ويعتبر هذا المشروع من المشاريع التابعة للفئة الوسطى (بالإنجليزيةM-class)‏، وقد رُفع تقرير بشأنه إلى وكالة الفضاء الأوروبية في شهر ديسمبر من عام 2010، ووقع عليه 120 عالمًا ينتمون لجنسيات مختلفة، وقدّرت تكلفته بحوالي 470 مليون يورو.[19][20][21] كذلك هناك مشروع آخر يهدف إلى إرسال مركبة ذات طاقة دفع نووية في شهر أبريل من عام 2021، لتصل إلى أورانوس بعد 17 سنة من إطلاقها، وتقوم بدراسة الكوكب طيلة سنتين على الأقل.


نبتون Neptune (رمزه♆) معناها بالإغريقية إله الماء، ويطلق عليه الكوكب الأزرق هو أحد كواكب النظام الشمسي وهو رابع أكبر الكواكب الثمانية، وهو ثامن كواكب المجموعة الشمسية وأبعدها عن الشمس في النظام الشمسي وهو رابع أكبر كوكب نسبةً إلى قطره وثالث أكبر كوكب نسبةً إلى كتلته. تبلغ كتلة نبتون 17 مرة كتلة الأرض. وهو أكبر قليلًا من توأمه القريب أورانوس الذي يعادل 15 مرة كتلة الأرض. يكمل نبتون دورة واحدة حول الشمس[بحاجة لمصدر] كل 164.8 سنة في معدل مسافة حوالي 30.1 وحدة فلكية (4.5 مليار كم). سمي نبتون نسبةً إلى إله الماء والبحر في الميثولوجيا الرومانية (نيبتون) حيث تم اكتشافه في 23 سبتمبر عام 1846.

كوكب نبتون غير مرئي للعين المجردة وإن كوكب نبتون هو الكوكب الوحيد في النظام الشمسي الذي تم اكتشافه عبر المعادلات والتوقع الرياضي بدلاً من الرصد المنتظم. فالتغيرات غير المتوقعة في مدار كوكب أورانوس قادت الفلكيين إلى استنتاج أن الاضطراب الجذبي ناتج عن كوكب مجهول يقع خلفه، واكتشف الكوكب على بعد درجة واحدة من الموقع المتوقع عبر المعادلات الرياضية. اُكتشف نبتون من طرف عالم الفلك يوهان جدفريد جال يوم 23 سبتمبر 1846، في الدرجة التي توقعها العُلماء أوربان لوفيريي وجون كوش آدامز. تم اكتشاف قمر نبتون ترايتون بعد فترة قصيرة من اكتشاف الكوكب. لم يكن العلماء يعلمون بوجود أقمار الكوكب ال13 حتى أن تم اكتشافهم في القرن العشرين. المسافة بين نبتون وكوكب الأرض البعيدة تجعل نبتون يبدو صغيراً جداً، مما يجعل من الصعب دراسته من التلسكوبات الأرضية. قامت مركبة الفضاء فوياجر 2 بزيارة نبتون، عندما حلقت بالقرب من الكوكب في 25 أغسطس عام 1989.[11] تمت دراسة المزيد من التفاصيل للكوكب بعد انطلاق تلسكوب هابل الفضائي وإنشاء التلسكوبات الأرضية الضخمة التي تحتوي على بصريات مكيفة.

مثل المشتري وزحل، يتكون الغلاف الجوي لنبتون بشكل أساسي من الهيدروجين والهيليوم، بالإضافة إلى الهيدروكاربونات وربما النيتروجين. ويحتوي على نسبة عالية من «الجليد» مثل الماء، والأمونيا والميثان. يحتوي باطن نبتون على نفس مكونات كوكب أورانوس، فهو يتكون من الصخور والجليد.[12] وهذا هو سبب اعتبار كوكبي أورانوس ونبتون بعمالقة جليدية.[13] إن سبب اللون الأزرق لنبتون هو أن جزيئات الميثان تحتل المناطق الخارجية للكوكب مما يعطي لون أزرق للكوكب.[14]

على الرغم من أن جو أورانوس خالِ نسبياً، يتميز جو نبتون بطقس نشط ومرئي. فعندما مرت مركبة فوياجر 2 من الكوكب قامت برصد عاصفة في النصف الجنوبي من الكوكب تدعى بالبقعة المظلمة العظيمة وهي مشابهة للبقعة الحمراء العظيمة التي توجد على المشتري. تشكلت هذه الأنماط الجوية عن طريق رياح قوية، حيث تبلغ سرعة هذه الرياح حوالي 2,100 كيلومتر في الساعة الواحدة. 2,100 كيلومتر في الساعة (580 م/ث؛ 1,300 ميل/س)[15] يعد الغلاف الجوي الخارجي لنبتون أبرد الأماكن في النظام الشمسي وذلك بسبب المسافة البعيدة من الشمس، حيث تبلغ درجات الحرارة في أعلى السحب 55 ك (−218 °م؛ −361 °ف). وتبلغ في مركز الكوكب حوالي 5,400 ك (5,100 °م؛ 9,300 °ف).[16][17] لدى نبتون حلقة مجزئة وضعيفة تم اكتشافها عام 1982 وتم إثباتها لاحقاً عن طريق فوياجر 2.


بلوتو (باللاتينية: Pluto) (الرموز⯓[10] أو ♇[11]) كما يُعرف باسم أفلوطن وهو كوكب قزم في حزام كايبر، حلقة من الأجسام الفلكية وراء نبتون وهو أول جرم فلكي يكتشف في حزام كايبر، ولقد اكتشفهُ العالم الفلكي كلايد تومبو في عام 1930 وكان يعتبر في الأصل أصغر كواكب المجموعة الشمسية التسعة. ولهُ خمسة أقمار، أكبرها قمر شارون وحجمه يبلغ ثلثي حجم بلوتو تقريبا.[12]

كان الرومان يعتقدون أن الإله بلوتو هو إله العالم السفلي وهو مكافئ للفظ اليوناني «هاديس» والذي يعني «غير معروف المنشأ»، ويحمل الحروف الأولى من الفلكي المعروف بيرسيفال لويل، وفي كلٍ من اللغات الصينية واليابانية والكورية تعني «نجمة ملك الموت Star of the King of the Death»، وفي اللغة الفيتنامية هو اسم آخر لياما Yama أو حارس جهنم كما يعتقدون في المعتقدات الهندوسية.[13][14]

إن بلوتو هو تاسع أكبر جرم معروف يدور حول الشمس مباشرة. وهو أكبر جرم وراء نبتون معروف من حيث الحجم ولكن أصغر حجماً من إريس.[15] وعلى غرار الأجسام الأخرى في حزام كايبر، فإن بلوتو متكون في المقام الأول من الجليد والصخور، وهو صغير نسبيا حيث يمثل حوالي سدس كتلة القمر وثلث حجمه.[16] مدار بلوتو منحرف ومائل ويمتد خلال نطاق يتراوح بين 30 إلى 49 وحدة فلكية أو (4.4 - 4.7 مليار كم) من الشمس.[17] وهذا يعني أن بلوتو يكون في فترات منتظمة أقرب إلى الشمس من نبتون، ولكن الرنين المداري (2:3) المستقر مع نبتون يمنعه من الاصطدام بهِ.[18] ضوء الشمس يستغرق حوالي 5.5 ساعة للوصول إلى بلوتو في متوسط مسافة (39.5 وحدة فلكية).[19]

جاذبية سطح بلوتو (0.658 م / ث 2)، أي بمعنى لو فرضنا بأنك فوق سطح بلوتو ووزنك فوق سطح الأرض 700 نيوتن فسيكون وزنك 40 نيوتن، وحجم بلوتو أصغر من حجم سبعة أقمار في المجموعة الشمسية.[20] ومن شدة صغرهِ لا يعتبرهُ الكثير من علماء الفلك من الكواكب بل حاول البعض اعتباره تابعاً لكوكب نبتون[21]، حيث أن دولة روسيا مساحتها أكبر من مساحته، تبلغ متوسط درجة حرارته –234 درجة مئوية وجوّه مكوّن من غازي الميثان والنيتروجين.[22]

لدى بلوتو خمسةُ أقمار معروفة وهي شارون (وهو أكبرهم ويبلغ قطره أكثر قليلاً من نصف قطر بلوتو) وستيكس ونيكس وكيربيروس وهيدرا. يعتبر بلوتو وشارون في بعض الأحيان نظامًا ثنائيًا لأن المخزن الحركي لمدارهما لا يقع داخل أي جسم.[23]

قامت المركبة الفضائية نيوهورايزن بجولة حول بلوتو في 14 يوليو 2015، لتصبح أول مركبة فضائية تصل هناك.[24] خلال رحلتها القصيرة، قامت نيو هورايزونز بقياسات وملاحظات مفصلة عن بلوتو وأقماره.[25]

في شهر سبتمبر 2016، أعلن علماء الفلك أن الغطاء البني المحمر من القطب الشمالي لشارون يتكون من الثولين والجزيئات العضوية التي قد تكون مكونات لظهور الحياة، والغطاء المحمر ناتج من غازي الميثان والنيتروجين والغازات الأخرى المنبعثة من الغلاف الجوي لبلوتو ونقل حوالي 19000 كم (12000 ميل) إلى القمر المداري.

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)

تعليقات